من مبادىء الدين البهائى عدم التدخل فى السياسه (4)
كتبهاأمال رياض ، في 28 أبريل 2009 الساعة: 14:57 م
من المبادئ الهامة الأخرى التي رّكز عليها حضرة بهاءالله بشّدة هو منع أتباعه من التدخل في الشئون السياسية والحزبية بأي شكل من الأشكال. وقد يتوقع المرء، من اللحظة الأولى، أن يشارك أفراد الجامعة البهائية في الفعاليات السياسية الواسعة في العـالم تعزيزاً للأفكار العالمية التي ينادي بها البهائيون. وفي الواقع فإنّ العكس هو الصحيح حيث يجوز للبهائيين بأن يصوتوا للمرشحين وينتخبوا ما يمليه عليهم ضميرهم أولئك الذين يمكن لهم أن يساهموا بشكل جاد وثمين للمجتمع الذي يعيشون فيه. كما يمكن للبهائيين أن يقبلوا الوظائف الحكومية غير السياسية شريطة ألا ينضموا إلى حزب سياسي أو يقوموا بالترويج لحركة أو حزب معين
.
والسبب في ذلك راجع إلى العقيدة الأساسية للبهائيين وهو أنّ التحدي الرئيسي الذي يواجه جميع الشعوب والأوطان هو الوصول إلى وحدة الجنس البشري. أشار حضرة بهاءالله في كتاباته بأنّ التقدم الاجتماعي الحقيقي يعتمد على مدى وصول الحضارة الإنسانية لهذا المستوى الجديد من التطور. وفي هذا السياق قال حضرته: "لا يمكن الوصول إلى رفاهية الجنس البشري وأمنه وسلامته دون الوصول إلى وحدته." كما أشار بأنّ السياسة والتي من خصائصها مناصرة جهة ومعاداة جهة أخرى لا يمكن لها أن توجد حلولاً للمشاكل ذات الصفة العالمية في أساسها. كما ذكر بأنّ جميع الوسائل والقنوات السياسية هي خاصة ومحددة سواء أكانت مركزية أم عنصرية أم ثقافية
إنّ مبدأ عدم المشاركة في السياسة له علاقة قريبة من الناحية العملية ومن الناحية العقائدية بالمبدأ البهائي بإطاعة الحكومة والولاء لها. حيث دعا بهاءالله أتباعه إلى إطاعة السلطات الحكومية وعدم السعي إلى الحط من شأنها أو تقويض أركانها. وإذا تغيرت الحكومة على الجامعة البهائية أن تنقاد للإدارة الجديدة وتكون مطيعة لها بنفس الروح من الإخلاص والوفاء مع الأخذ بعين الاعتبار عدم التدخل في الشئون السياسية
فيخبرنا حضرة بهاءالله بقوله
:
ليس لأحد أن يعترض على الذين يحكمون على العباد دعوا لهم ما عندهم وتوجهوا إلى القلوب. - الكتاب الأقدس، الفقرة ٩٥
لا يجوز لأي شخص أن يرتكب ما يخالف رأي رؤساء الدولة. - "أمر وخلق"، المجلد ۳، ص ۲٧٠
على الأحباء أن لا يتدخلوا في الأمور السياسية، لأن الأحباء لا علاقة لهم بالسياسة بل عليهم أن ينشغلوا بالخدمة وأن يتقربوا إلى الله ويعملوا على إرضائه ويكونوا سبباً في راحة وسرور وفرح العالم الإنساني. وإذا أراد شخص ما أن يتحدث عند الأحباء عن أمور الحكومة والدولة بأن فلاناً قال هذا وفلاناً عمل هذا وذاك، على البهائي أن يرد عليه بأننا ليس لنا علاقة بهذه الأمور
.
ولكن، هل يعني أن الفرد البهائي هو شخص سلبي تجاه ما يحدث في مجتمعه ولأهل وطنه دون التأثر به؟ إن الفرد البهائي مطلوب منه أن يكون مواطناً صالحاً يتأثر بمجريات الأمور الاجتماعية والصحية وغيرها فيخدم بلده بكل إخلاص وتضحية. إنّ المبدأ البهائي بعدم تعاطي السياسة لا يمنع البهائيين من المشاركة في الاجتماعات العامة وبالأخص تلك التي تبحث قضايا اجتماعية وأخلاقية بحتة والتي لا تتطرق إلى الشئون السياسية. وفي الواقع فإن البهائيين منذ عدة سنوات كانوا في طليعة القوى التي عملت في مجال القضايا الاجتماعية من قبيل عدم التفرقة العنصرية والمساواة بين الجنسين
.
ان دين حضرة بهاء الله هو
دين قد رفعه الله فوق العواصف والانقسامات والجدل المثار في ميدان السياسة. فهو بعيد عن السياسة، وخاصيته فوق حدود القومية، ومبرّأ عن الحزبية، ومنفصل تماماً عن مطامع القومية وأساليبها ومقاصدها. هو دين لا يعرف الانقسام ولا الحزبية، وإنه بغير تردد أو تضليل يضع المصلحة الخاصة سواء أكانت شخصية أو إقليمية أو قومية، معلقة بالمصالح الرئيسة للإنسانية، ويؤكد بأن في عالم ترتبط جميع شعوبه وأممه وتتماسك أجزاؤه أحرى بأن تتحقق مصلحة الجزء عن طريق مصلحة الكل، وأنه لا يمكن تحقيق منفعة الفرع بإغفال مصالح الأصل. لذلك لا نعجب أن نرى في كلمات بهاءالله ما يشير إلى حالة البشر الحاضرة بقوله عز بيانه: ليس الفخر لمن يحب الوطن بل لمن يحب العالم… وفي مقام آخر: إن الانسان الحقيقي هو الذي يكرّس نفسه اليوم لخدمة الجنس البشري، وتوضيحاً لهذا يتفضل ويقول: بقدرة هذه الكلمات العليا قد أدخل في أطيار القلوب حياة جديدة وأوجد منهجاً جديداً ومحا كل قيد وحدٍّ من كتاب الله الكريم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الدين البهائى, السلام العالمى, بهائية, دين, دين الله واحد, مبادىء البهائية, مقالات , نحو التمدن | السمات:البهائية, الدين والسياسه, بهاء الله, بهائية, سياسة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























