البهائية تنادى بتأسيس محكمة عدل دوليّة (5)

كتبهاأمال رياض ، في 28 مايو 2009 الساعة: 10:40 ص

 

جاء الدين البهائى بمبادىء قد نجد فيها الحلول لكل مشاكل عصرنا الحالى ومنها إقامة محكمة عدل دولية تبت فى مشاكل الأمم والشعوب لقد أصبح إنسان اليوم إنساناً ناضجاً في فكره سامياً بروحه مؤمناً إيماناً قاطعاً بأن مشاكله الفردية والجماعية لا تحلّ بالعنف والسلاح خروجاً عن فطرته، وإنما بالتفاهم والحوار السامي الذي يحقق غاية الله في خلق الإنسان على هذا الكوكب وعليه أصبحت كلمات القتل والهدم والتدمير لا تليق به وهو أشرف المخلوقات، وغدت ممجوجة مستهجنة من قبل نفر غير قليل من عموم الجنس البشري.

 

نعم ان التمدّن الحقيقي لينشر أعلامه في قطب العالم عندما يتقدم ذوو الهمة العالية من أعاظم الملوك الذين هم مشرقون كالشمس في عالم الغيرة والحمية، ويعملون بالعزم الأكيد والرأي السديد على خير البشر وسعادته، فيطرحون مسألة السلام العام في مجال المشورة، ويتشبثون بجميع الوسائل والوسائط و يعقدون مؤتمراً عالمياً، و يبرمون معاهدة قوية، و يؤسسون ميثاقاً بشروط محكمة ثابتة فيعلنونها، ثم يؤكدونها بالاتفاق مع الهيئة البشرية بأسرها، فيعتبر كل سكان الأرض هذا الأمر الأتم الأقوم الذي هو في الحقيقة سبب اطمئنان الخليقة أمراً مقدساً، و تهتم جميع قوى العالم لثبات هذا العهد الأعظم وبقائه، ثم تعين حدود كل دولة وتحدد ثغورها في هذه المعاهدة العامة، ويعلن بوضوح عن مسلك كل حكومة ونهجها، و تتقرر جميع المعاهدات والاتفاقات الدولية و تتحدد الروابط و الضوابط بين هيئة الحكومة البشرية. و كذلك يجب ان تكون الطاقة الحربية لكل حكومة معلومة و محددة، ذلك لأنه إذا ازدادت الاستعدادات الحربية والقوى العسكرية لدى إحدى الدول، كان ذلك سبباً لتخوف الدول الأخرى.

 فجميع الملل والدول يجب أن يجدوا الراحة و الطمأنينة في ظلال سرادق الصلح الأكبر. وهذا يستلزم أن تقوم جميع الدول والملل بتأسيس محكمة كبرى عن طريق الانتخاب العام، لتفصل في نزاع الدول وخلاف الملل وذلك حتى لا تنتهى هذه الخلافات بالحروب

لذلك امر حضرة بهاء الله الكلّ قبل خمسين سنة في الكتاب الأقدس بتشكيل مجلس صلح دوليّ عام، ودعا أمم العالم إلى المائدة الإلهيّة- مائدة المحكمة الدوليّة الكبرى، حتى تـنحلّ على يد بيت العدل جميع مشاكل الحدود والثغور وحقوق الملكيّة والسيادة والشرف القومي وغير ذلك من المشاكل العظيمة التي تـنشأ بين الدول والملل، فلا تجرؤ أيّة أمّة على مخالفة قرار تلك المحكمة أو الانحراف عنه. ولو نشأ نزاع بين أمّتين، وجب الفصل فيه في هذه المحكمة الدوليّة الكبرى فصلاً عادلاً. وكما يصدر الحاكم حكمه في النزاع بين شخصين، كذلك تصدر هذه المحكمة حكماً قاطعاً. وفي أيّ وقت تتردّد فيه أيّة دولة من الدول أو تتراخى في تـنفيذ حكم المحكمة الكبرى يجب على جميع ملل العالم أنْ تقومَ بتدمير هذا العصيان

فلبد ان تتشكّل المحكمة الكبرى من أمم العالم ودوله، أي تشترك في انتخاب أعضائها كلّ أمّة وكلّ حكومة في العالم. ويجتمع أعضاؤها في دار الشورى العظيمة هذه بكلّ اتّحاد واتّفاق، وتعرض على هذه المحكمة جميع المنازعات الدوليّة، ومن وظائفها المشاورة في كلّ قضيّة، والفصل في كلّ أمر من الأمور، وإلاّ فإنّها تصبح بدون هذا سبباً في الحروب، والوظيفة الملقاة على عاتق هذه المحكمة هي منع الحروب.

هناك الكثير من المشاكل الإجتماعية التي تنادي تضافر الجهود الدولية لحلّها، ذلك لأنها في معظمها أصبحت أكبر من طاقة أي دولة منفردة، وباتت تهدد سكان الأرض بأكملهم إذا لم تلقَ التكاتف والعمل الموحّد بكل إخلاص. فالأوبئة والكوارث الطبيعية والفقر والجوع وآثار الحروب المدمرة وتلوث البيئة وشحّ المياه وتلوثها والإنبعاث الحراري وتآكل طبقة الأوزون هي بعض من مشاكل إجتماعية حياتية تهدد الوجود الإنساني إذا لم تهبّ الهيئة الدولية مذعورة نحو حلّها بكل اهتمام.

(( سوف نتحدث فيما بعد عن سلطة هذه المحكمة الدولية ))

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الدين البهائى, السلام العالمى, بهائية, دين الله واحد, مبادىء البهائية, مقالات , نحو التمدن | السمات:, , , , , , , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر